أخبار وطنية حادثة تطاوين الإرهابية: غموض واتهامات خطيرة
عاشت ولاية تطاوين وتحديدا المعونة من معتمدية الصمار الاسبوع الفارط على وقع أول عملية إرهابية بعد الثورة تم خلالها القضاء على ارهابيين اثنين وهما وليد بن عمارة بن محمّد السديري من مواليد 4 جوان 1994 أصيل ولاية تطاوين والذي فجّر نفسه وكذلك لسعد بن علي بن ابراهيم دراني من مواليد 31 جانفي 1981 قاطن بسيدي حسين السيجومي، في حين سقط 4 شهداء منهما ضابطان وعونا أمن وهم:
الشهيد خالد اللطيفي: ملازم أول وهو اعزب وأصيل فريانة التابعة للقصرين من مواليد سنة 1989 وخطته آمر سرية تدخّل تطاوين
الشهيد نضال الطرابلسي: ملازم أول وهو اعزب وأصيل منطقة الجديدة منوبة من مواليد سنة 1989 وخطته رئيس فرقة الحدود البرية بسيدي مصباح ـ تطاوين.
الشهيد محمد اسلام الزواري: عريف أول وهو أعزب وأصيل منطقة قصور الكاف ومن مواليد 1985 وخطته عريف اول بمركز الامن العمومي للحرس الوطني بتطاوين الشمالية.
الشهيد خليفة الضوي: عريف أول وهو متزوج واصيل ولاية قابس من مواليد 1977 وخطته عريف اول بمركز الامن العمومي للحرس الوطني بتطاوين الشمالية.
وبالعودة الى احداث الصمار نفيد وحسب المعلومات الحصرية التي تحصلت عليها أخبار الجمهورية انها لم تنطلق اثر اعترافات المجموعة الارهابية التي تم القضاء عليها بجهة التضامن وانما بعد رصد مكالمة هاتفية بين هذه المجموعة الارهابية والمجموعة المتحصنة بمنزل بمنطقة المعونة من معتمدية الصمار بولاية تطاوين.
هفوات رافقت عملية الصمار
لئن نوه الجميع بنجاح العملية الاستباقية التي نفذتها الوحدات المختصة للحرس الوطني سواء بجهتي المنيهلة أو الصمار بعد عمل دام شهرين من قبل ادارة الاستعلامات والاستخبارات التابعة للادارة العامة للحرس الوطني خاصة أن هذه العملية الاخيرة اسفرت عن سقوط الصندوق الاسود لتنظيم داعش والعقل المدبر عادل الغندري، فإنه لا بد من الوقوف عند الهنات والهفوات التي رافقت خاصة العملية الارهابية بالصمار والتي ادت الى استشهاد 4 من ابطال تونس.
وفي هذا السياق أفادنا قيادي أمني رفض الافصاح عن اسمه، أن عملية المعونة من معتمدية الصمار تعد نسبيا فشلا امنيا اكثر منه نجاحا، وذلك لكونها كانت مرفوقة بعديد الهفوات التي كان بالامكان تجاوزها وتجنب سقوط شهداء من المؤسسة الامنية ..
سوء تنسيق
وذكر مصدرنا ان ضابطا في الحرس الوطني بتطاوين تلقى اتصالا هاتفيا تم اعلامه خلاله انه تم رصد مكالمة هاتفية بين العناصر الارهابية التي ألقي القبض عليها بجهة المنيهلة وبين عناصر ارهابية اخرى متحصنة بمنزلة بالمعونة التابعة لمنطقة الصمار، في الاثناء قام مدير الاقليم بالاتصال برؤساء الفرق وتم اعلامهم بالقيام بعمليات تفتيش روتينة وعادية دون اعلامهم بامكانية وجود عناصر ارهابية ..
واضاف انه تم تكليف 3 فرق بالقيام بعمليات التفتيش واغلاق كل المنافذ وهي فرقة التصدي المختصة في الاقتحامات وفرقة التدخل والامن العمومي بتطاوين الشمالية وفرقة تدخل متنقلة بسيدي صالح، وبتنقل الفرق الثلاث وقيامها بعمليات التفتيش لم يتم العثور على اي عناصر ارهابية، واثناء استعدادها للانسحاب، تلقى الشهيد خالد اللطيفي آمر سرية تدخّل تطاوين اتصالا تم اعلامه خلاله بالمكالمة التي تم رصدها، فما كان من الفرق الثلاث سوى العودة لتمشيط المكان مرة اخرى مع التركيز على المغاور والمنازل المهجورة.
عدم طلب الدعم
ومن المعلومات التي مدنا بها مصدرنا ان فرقة التصدي المختصة في الاقتحامات تم ارسالها الى منطقة الغرياني والتي تبعد حوالي 30 كلم عن المكان المحدد والحال انه كان من الضروري وجودها الى جانب بقية الفرق من اجل الدعم، مشيرا الى ان هذا القرار كان من بين الاخطاء الاستراتيجية الاخرى التي رافقت العملية، اضافة الى التكتم وعدم اعلام الأعوان بحقيقة العملية من أجل أخذ مزيد من الحيطة .
ومن الاخطاء الاخرى عدم طلب الدعم من الجيش الوطني والوحدات الأمنية المختصة في مكافحة الارهاب والاكتفاء ببعض الاعوان الذين تنقصهم الخبرة في مثل هذا التدخلات ..
تفاصيل العملية..والنقص العددي
وافادنا مصدرنا ان عدد الاعوان الذين تحولوا الى مكان العملية كان ضئيلا جدا، ومتكون من قيادات ادارية والحال انه كان من المفروض تدخل قيادات ميدانية، مضيفا ان الشهيد عريف أول بمركز الامن العمومي للحرس الوطني بتطاوين الشمالية محمد اسلام الزواري، هو أول من قام باقتحام المنزل المتحصن به عناصر ارهابية وبمجرد ادخال رأسه تم استهدافه، ثم غادر الارهابيان المنزل وقاما باستهداف الشهيد عريف اول بمركز الامن العمومي للحرس الوطني بتطاوين الشمالية خليفة الضوي، قبل ان يتمكنا من استهداف الشهيد آمر سرية تدخل تطاوين الملازم أول خالد اللطيفي والشهيد رئيس فرقة الحدود البرية بسيدي مصباح تطاوين الملازم أول نضال الطرابلسي، في الأثناء تم القضاء أثناء تبادل اطلاق النار على العنصر الارهابي لسعد بن علي بن ابراهيم دراني.
لا وجود لحزام ناسف في العملية
في الاثناء حاول العنصر الارهابي الثاني وليد بن عمارة بن محمّد السديري القاء رمانة يدوية على عون حرس ، لكن هذا الأخير أطلق عليه النار قبل اطلاق الرمانة وبسقوطه ارضا انفجرت الرمانة اليدوية فوق جسده وحولت جزءا منه الى اشلاء كما اظهرته الصور التي تم تبادلها اثر العملية، وذكر مصدرنا ان الرواية التي تم تداولها بوجود تفجير انتحاري بالعملية وان هذا الارهابي قام بتفجير نفسه بحزام ناسف لا أساس لها من الصحة..
اعوان أمن عمومي وحدودي للتصدي لعملية ارهابية؟
وفي تلخيص للهفوات التي رافقت عملية الصمار، ذكر مصدرنا انها انطلقت بعدم اعلام الاعوان بحقيقة العملية وكأن الجهات الرسمية كانت تخشى من تسرب المعلومات وفرار العناصر الارهابية، ثم تواصلت بعدم طلب الدعم من قبل وحدات الجيش والوحدات الامنية المختصة، تلاها ارسال فرقة التصدي المختصة في الاقتحامات الى مكان يبعد حوالي 30 كلم عن العملية الاصلية.
ومن أبرز الهفوات عدم تكليف قيادات ميدانية ومختصة في التصدي للعمليات الارهابية، حيث تم التعويل على أعوان أمن عمومي وحدودي، تنقصهم الخبرة، مؤكدا ان الشهيد خليفة الضوي، هو عريف اول بمركز الامن العمومي للحرس الوطني بتطاوين الشمالية ـ حاجب ـ اي تنقصه الدراية لمجابهة مثل هذه العمليات، مؤكدا ان التحاقه بزملائه كان على اساس دوريات تفتيش عادية وروتينية ..
ويذكر انه وعلى اثر هذه العملية طالبت نقابة الحرس الوطني بتطاوين بمراجعة التعيينات الأمنية بالجهة إضافة إلى مزيد توفير الدعم اللوجيستي وتعزيز الولاية بعناصر بشرية.
تفاصيل عن ارهابيي عملية المنيهلة
تم يوم الأربعاء 11 ماي 2016 بجهة المنيهلة القضاء على عنصرين إرهابيين خطيرين مفتّش عنهما وهما الارهابي نجم الدين الحمروني اصيل ولاية سيدي بوزيد والثاني الارهابي محمد نجيب المنصوري كما تم القبض على عنصر إرهابي خطير مفتّش عنه، أو الرأس المدبر ومدبر عمليات داعش ونقصد الارهابي عادل الغندري، كما اسفرت العملية ككل عن القبض على 37 عنصرا مورطين في خلايا إرهابية موزعة بكامل تراب الجمهورية منهم من شارك في عملية بنقردان الأخيرة..
مع العلم ان العناصر الإرهابية التي تمّ القبض عليها تلقت تدريبات على الأسلحة وسبق لهم الانضمام إلى خلايا إرهابية وكانوا بصدد التجمع بتونس العاصمة لاستهداف منشآت حيوية وحساسة بها وببقية ولايات الجمهورية، إضافة إلى مقرات وإطارات أمنية بعد أن قاموا بالعديد من عمليات الرصد والتصوير.
وكانوا ينوون تنفيذ أعمال إرهابية باستعمال عبوات ناسفة ولاصقة عن بعد وعمليات انتحارية بعد عمليات التحضير وتوفير المواد الأولية لصنع المتفجّرات والأحزمة الناسفة وجلب الأسلحة من القطر الليبي والمناطق الجبلية التي تتحصن بها المجموعات الإرهابية.
ويذكر ان بعض العناصر مورّطة في الأعمال الإرهابية التي استهدفت متحف باردو ونزل «الامبريال» بسوسة وتفجير حافلة نقل الأمن الرئاسي وأحداث بنقردان الأخيرة.
اعترافات عادل الغندري المنسق العام لعمليات
إدخال الأسلحة في تونس
اعترف العنصر الإرهابي عادل الغندري وهو من مواليد 6 جوان 1986 وأصيل بن قردان أنه كان المشرف الأول على كل صفقات السلاح ومخازن الأسلحة التي تم العثور عليها في تونس، ومنها تسليم الأسلحة لمنفذي الهجومات الإرهابية في باردو وسوسة ومحمد الخامس، واضافة الى صفقات السلاح، كان الغندري الممول الرئيسي للمجموعات الارهابية من خلال حسابات سرية اضافة الى مساعداته المالية لعائلات الارهابيين.
هوية الإرهابيين اللذين تمّ القضاء
عليهما خلال عملية المنيهلة
إثر العمليّة الأمنيّة الإستباقيّة التّي قامت بها وحدات الحرس الوطني يوم 11 ماي 2016 بجهة المنيهلة تم القضاء على:
نجم الدّين بن محمّد الضّاوي غربي (مولد في 03-01-1983 أصيل ولاية سيدي بوزيد)
نجيب بن خشيرة بن عمارة المنصوري (مولود في 01-02-1982 أصيل بن قردان.
إعداد: سناء الماجري